السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
128
قراءات فقهية معاصرة
لزومها لا كونها بفرض اللَّه تعالى ، فيكون مقتضى إطلاق الأمر الإلهي بالسجود وشموله لمورد نقصان سجدة أو زيادتها تحقق ما هو الفرض من ناحية هذا الركن وانحفاظه في الصلاة ، وبالتالي يثبت بالملازمة أنّ الخلل المذكور ليس من ناحية فرض اللَّه ، بل من ناحية السنّة ، فيدخل في إطلاق عقد المستثنى منه للقاعدة ، فلا تجب عليه الإعادة . وهذه من ثمرات إرجاع القاعدة إلى تلك الكبرى التي استفدناها من التعليل ، وإلّا لو كنا والعناوين الخمسة في القاعدة بحيث كان مفاد القاعدة الإعادة منها وعدم الإعادة من غيرها لم يكن يمكن التمسك باطلاق عقد المستثنى لنقصان سجدة واحدة كنقصان سجدتين ؛ إذ لا أقل من احتمال إرادة مجموع السجدتين ، أي السجود الواجب من عقد المستثنى الموجب للاجمال . وبهذا البيان يظهر أنّ ما دلّت عليه الروايات الخاصة من عدم قدح زيادة سجدة واحدة أو نقيصتها وأنّ الصلاة لا تعاد من سجدة واحدة بل من سجدتين حكم على طبق القاعدة ، وأنّ ما سمي بقاعدة « لا تعاد » الصغير ليست قاعدة أخرى ، بل هو تطبيق من تطبيقات « لا تعاد » الكبير ، فتدبّر جيداً . ثمّ إنّه قد ذهب بعض المحققين إلى أنّ القاعدة تثبت بمقتضى إطلاق عقد المستثنى فيها بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة فيها ولو سهواً ، وإنّما خرجنا عن ذلك بما دلّ عليه بعض الروايات الخاصة من عدم قادحية زيادة سجدة واحدة سهواً في الصلاة . إلّا أنّ هذا لا بدّ وأن يقتصر فيه على مورده ومقدار تخصيصه للقاعدة لا أكثر ، وهو ما إذا زاد سجدة واحدة سهواً دون ما إذا نسي الركوع حتى سجد قبل الدخول في السجدة الثانية ؛ فإنّه في مثل ذلك وإن كان يمكنه الرجوع وتدارك الركوع ثمّ الاتيان بسجدتين ولا يلزم منه إلّا زيادة السجدة السابقة ، إلّا أنّ هذا خارج عن مورد الرواية ؛ لعدم كون السجدة في أصلها سهوية ، بل أصل الاتيان بها عمدي ، وإنّما نشأ زيادتها عن السهو في أمر آخر ، وهو نسيان الركوع ، فيبقى مثل